جلال الدين السيوطي
526
الإتقان في علوم القرآن
جاء زيد أكرمته ، لكنه لم يجيء . الثاني : وهو لسيبويه ، قال : إنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره ، أي : إنها تقتضي فعلا ماضيا كان يتوقّع ثبوته لثبوت غيره ، والمتوقّع غير واقع ؛ فكأنه قال : حرف يقتضي فعلا امتنع لامتناع ما كان يثبت لثبوته . الثالث : وهو المشهور على ألسنة النحاة ، ومشى عليه المعربون : أنها حرف امتناع لامتناع ، أي : يدلّ على امتناع الجواب لامتناع الشرط ، فقولك : لو جئت لأكرمتك ، دالّ على امتناع الإكرام لامتناع المجيء . واعترض بعدم امتناع المجيء ، واعترض بعدم امتناع الجواب في مواضع كثيرة ، كقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ [ لقمان : 27 ] . وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا [ الأنفال : 23 ] ؛ فإنّ عدم النفاد عند فقد ما ذكر ، والتولي عند عدم الإسماع أولى . والرابع : وهو لابن مالك : أنّها حرف يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه ، من غير تعرض لنفي التالي . قال : فقيام زيد من قولك : لو قام زيد قام عمرو ، محكوم بانتفائه وبكونه مستلزما ثبوته لثبوت قيام من عمرو ، وهل وقع لعمرو قيام آخر غير اللازم عن قيام زيد أوليس له ؟ لا تعرّض لذلك . قال ابن هشام : وهذه أجود العبارات . فائدة : أخرج ابن أبي حاتم ، من طريق الضحاك ، عن ابن عباس قال : كلّ شيء في القرآن ( لو ) فإنه لا يكون أبدا . فائدة ثانية : تختص لو المذكورة بالفعل ؛ وأما نحو : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ [ الإسراء : 100 ] فعلى تقديره . قال الزمخشري « 1 » : وإذا وقعت ( أنّ ) بعدها وجب كون خبرها فعلا ، ليكون عوضا عن الفعل المحذوف . وردّه ابن الحاج بآية : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ [ لقمان : 27 ] ، وقال : إنما ذاك إذا كان مشتقا لا جامدا ، ورده ابن مالك بقوله : لو أنّ حيّا مدرك الفلاح * أدركه ملاعب الرّماح قال ابن هشام « 2 » : وقد وجدت آية في التنزيل وقع فيها الخبر اسما مشتقا ، ولم يتنبه لها
--> ( 1 ) أوضح المسالك 4 / 228 . ( 2 ) انظر الكشاف 3 / 326 . ( 3 ) انظر أوضح المسالك 4 / 230 .